علاء الدين علي بن محمد البغدادي ( الخازن )
95
تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل )
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 157 ] أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) أُولئِكَ يعني من هذه صفتهم عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ قال ابن عباس : أي مغفرة من ربهم ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم صل على آل أبي أوفى » أي أغفر لهم وأرحمهم وإنما جمع الصلوات لأنه عنى مغفرة ، بعد مغفرة ورحمة بعد رحمة وَرَحْمَةٌ قال ابن عباس : ونعمة والرحمة من اللّه إنعامه وإفضاله وإحسانه ، ومن الآدميين رقة وتعطف . وقيل : إنما ذكر الرحمة بعد الصلوات لأن الصلاة من اللّه الرحمة لاتساع المعنى واتساع اللفظ وتفعل ذلك العرب كثيرا ، إذا اختلف اللفظ ، واتفق المعنى ، وقيل : كررهما للتأكيد أي عليهم رحمة بعد رحمة وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ يعني إلى الاسترجاع . وقيل : إلى الجنة الفائزون بالثواب . وقيل : المهتدون إلى الحق والصواب . وقال عمر بن الخطاب : نعم العدلان ونعمت العلاوة فالعدلان الصلاة والرحمة والعلاوة الهداية . ( فصل : في ذكر أحاديث وردت في ثواب أهل البلاء وأجر الصابرين ) ( خ ) عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من يرد اللّه به خيرا يصب منه » يعني يبتليه بالمصائب حتى يأجره على ذلك ( ق ) عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلّا كفر اللّه عنه بها خطاياه » النصب التعب والإعياء والوصب المرض ( ق ) عن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلّا حط اللّه عنه من سيئاته كما تحط الشجرة ورقها » ( ق ) عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة لا تهتز حتى تحصد » الأرزة شجر معروف بالشام ويعرف في العراق ، ومصر بالصنوبر والصنوبر ثمرة الأرزة وقيل : الأرزة الثابتة في الأرض . عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد اللّه بعبد شرّا أمسك عنه حتى يوافي يوم القيامة » وبهذا الإسناد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن اللّه إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط » أخرجه الترمذي . وله عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض » وله عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده حتى يلقى اللّه وما عليه خطيئة » وقال حديث حسن صحيح ( خ ) عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال اللّه تعالى : ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلّا الجنة عن سعد بن أبي وقاص وقال : قلت يا رسول اللّه أي الناس أشد بلاء قال : « الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على دينه فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقة هون عليه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ، وما عليه خطيئة » أخرجه الترمذي وقال حديث حسن . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ] إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) قوله عز وجل : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الصفا جمع صفاة ، وهي الصخرة الصلبة الملساء ، وقيل هي الحجارة الصافية . والمروة الحجر الرخو ، وجمعها مرو ومروات وهذان أصلهما في اللغة ، وإنما عنى اللّه بهما الجبلين المعروفين بمكة في طرفي المسعى ، ولذلك أدخل فيهما الألف واللام وشعائر اللّه أعلام دينه وأصلها من الإشعار وهو الإعلام واحدتها شعيرة وكل ما كان معلما لقربان يتقرب به إلى اللّه تعالى من صلاة ،